في الفضاء الرقمي المتسع، قد يجد المستخدم نفسه فجأة محاصرًا بكلمات لاذعة وتعليقات مسيئة، ليتحول إلى ما يشبه «الضحية 404».. مجرد صفحة مفقودة أو كيان محطم نفسيًا في بحر من الجرائم الرقمية والانتهاكات التي تتم خلف شاشات الهواتف المحمولة.
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه، بل أصبحت في بعض الأحيان مسرحًا لجرائم متكاملة الأركان تدمر حياة الأفراد، وهو ما دفع المشرع المصري للتدخل بحسم تشريعي لسد هذه الثغرة وملاحقة الجناة.
في هذا التحليل، نفتح ملف التنمر الإلكتروني لنوضح كيف واجه التشريع المصري هذه الظاهرة، والعقوبات الرادعة التي تنتظر المتهمين.
ما هو التنمر في نظر القانون؟ والعقوبة
قبل الحديث عن العقوبة، كان لزامًا على المشرع وضع تعريف منضبط للظاهرة، ووفقًا للقانون رقم 189 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، يُعد تنمرًا كل استعراض قوة أو سيطرة للجاني، أو استغلال ضعف للمجني عليه، أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسيء للمجني عليه (كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي)، بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية، أو الحط من شأنه، أو إقصائه من محيطه الاجتماعي.
عندما يقع هذا الفعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الرقمية، فإنه يُكيف قانونًا باعتباره تنمرًا إلكترونيًا.
ولم يترك المشرع جريمة التنمر لتقديرات مخففة، بل جعل العقوبة الأصلية رادعة، حيث نصت المادة (309 مكرر ب) من قانون العقوبات على أن يُعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
متى تتضاعف العقوبة؟ (الظروف المشددة)
هناك حالات اعتبرها القانون "ظروفًا مشددة" تستوجب مضاعفة العقوبة لتصل إلى السجن والغرامات الباهظة، وتشمل تعدد الجناة أو استغلال النفوذ، فإذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر (مثل المجموعات التي تتفق على التنمر على شخص محدد)، أو إذا كان الجاني من أصول المجني عليه، أو من المتولين تربيته أو ملاحظته، أو ممن لهم سلطة عليه (كمدير في العمل أو معلم).
بجانب العقوبة المشددة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه.
وإذا اجتمع الظرفان (تعدد الجناة مع وجود سلطة على المجني عليه)، فإن العقوبة ترتفع لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة تصل إلى 200 ألف جنيه.















0 تعليق